السيد كمال الحيدري

226

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

واحداً من الأئمّة بالإله ، وربّما شبهوا الإله بالخلق ، وهم على طرفي الغلوّ والتقصير ، وإنّما نشأت شبهاتهم من مذاهب الحلولية ومذاهب التناسخية ومذاهب اليهود والنصارى ؛ إذ اليهود شبّهت الخالق بالخلق ، والنصارى شبّهت الخلق بالخالق ، فسَرتْ هذه الشبهات في أذهان الشيعة الغلاة حتى حكمت بأحكام الإلهية في حقّ بعض الأئمّة » « 1 » . الآلوسي قال : « الغلوّ يتجاوزه الحدّ والإفراط المنهىّ عنه » « 2 » . والحاصل من جميع ما تقدّم من تعاريف واستعمالات لمفردة الغلوّ في القرآن وروايات الفريقين يظهر أنّها تلتقى جميعاً في تحديد مفهوم الغلوّ بأنّه التجاوز عن الحد وإخراج المخلوق من حدود الإنسانية والبشرية إلى حدّ الألوهية ووصفه بأوصاف الإله . ضابطة الغلو من جميع ما تقدّم يمكن تلخيص ضابطة الغلو والخروج عن الحد بما يلي : 1 رفع البشر إلى درجة الألوهية . 2 عبادة البشر . 3 ادعاء النبوّة لغير من ثبتت نبوّته ، كما هو الحال بالقول بنبوّة الأئمّة عليهم السلام .

--> ( 1 ) الملل والنحل ، محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني ، تحقيق : محمد سيد كيلانى ، نشر دار المعرفة ، بيروت ، 1404 : ج 1 ص 288 . ( 2 ) روح المعاني ، مصدر سابق : ج 3 ص 593 .